وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورَة الأَنعام
1 -قوله تعالى: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السموَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلمَاتِ والنُّورَ. .) جَمَع السَّماء دون الأرض، لِمَا مرَّ في البقرة. . وَجَمع الظّلمة دون النُّور، لأنها اسم جنس، والنُّورُ مصدرٌ، والمصدرُ لا يجمع.
وقيل: لكثرة أسبابها، بخلاف النُّور.
و"جَعَلَ"تأتي لخمسةِ معانٍ:
فتأتي: بمعنى"خَلَقَ"كما هنا، وكما في قوله تعالى"وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا".
وبمعنى:"بَعَثَ"كما في قوله تعالى"وَجَعَلْنَا مَعَه أَخَاهُ هَارونَ وَزيراً".
وبمعنى:"قال"كما في قوله تعالى"وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الذينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً".
وبمعنى:"بَيَّنَ"كما في قوله تعالى"إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبياً"أي بيَّناهُ بحلاله وحرامه.
وبمعنى"صَيَّر"كما في قوله تعالى"وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِم أَكِنَةً"وقوله تعالى:"وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرينِ حَاجِزاً".
2 -قوله تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمواتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ. .) .
فائدةُ: ذكرِ الجهر بعد السرِّ، مع أنه مفهومٌ منه بالأوْلى، المقابلةُ و"التأكيد"كما في قوله تعالى"فمنْ تَعجَّلَ في يَومَيْن فَلا إِثْمَ عليه ومن تأخَّر فلا إثم عليه"3 - قوله تعالى: (فَقَدْ كذَّبُوا بِالَحقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأتِيهِمْ أنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهنرئُونَ) بَسَط هنا، واختصر في الشعراء فقال:"فَقَدْ كذَّبُوا فسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا به يَسْتهْزِئُونَ"لأنَّ ما هنا سابقٌ على ما هناك، فناسب البسط هنا، والاختصارُ ثمَّ.