(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(1)
كان ختام السورة السابقة إثبات سلطان الله تعالى الكامل، وقدرته الشاملة، وأنه لَا يعجزه شيء في السماء ولا في الأرض، إذ قال سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ) . وفي هذه الآية يبين سبحانه السبب في كمال سلطانه، والظهر الأعظم لكمال قدرته، وهو خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان، فإن هذا من أسباب السلطان الكامل على السماوات والأرض ومن فيهن، وهو مظهر كامل لكمال قدرته سبحانه وتعالى، وهذا قوله تعالى:
(الْحَمْدُ للَّه الَّذي خَلَقَ السَّمَوَات وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَات وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)
الحمد معناه اللغوي: الثناء على المحمود بالفعل الاختياري الذي يقوم به، فلا يحمد على فعل كان بالجبلة والتسخير، إنما الحمد يكون ثناء على فعل اختياري، الحمد بمعنى الثناء مراتب، أدناه الثناء على العباد في أعمالهم الاختيارية. واستعماله في القرآن في الثناء على العباد قليل إلا إذا كان في التنديد بطلبهم للحمد مثل قوله تعالى: (. . . وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. . .) . وأعلى من هذا مرتبة الثناء على الله تعالى بما هو أهله، وذكر صفاته، والإحساس بجلائل نعمه، ولهج لسان العبد بهذه النعم.