فصل
قال الفخر:
قال ابن عباس حضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعقبة وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأُمية وأبي ابنا خلف والحرث بن عامر وأبو جهل واستمعوا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال: لا أدري ما يقول لكني أراه يحرك شفتيه ويتكلم بأساطير الأولين كالذي كنت أحدثكم به عن أخبار القرون الأولى وقال أبو سفيان إني لا أرى بعض ما يقول حقاً فقال أبو جهل كلا فأنزل الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} والأكنة جمع كنان وهو ما وقى شيئاً وستره، مثل عنان وأعنة، والفعل منه كننت وأكننت.
وأما قوله {أَن يَفْقَهُوهُ} فقال الزجاج: موضع {أن} نصب على أنه مفعول له والمعنى وجعلنا على قلوبهم أكنة لكراهة أن يفقهوه فلما حذفت (اللام) نصبت الكراهة، ولما حذفت الكراهة انتقل نصبها إلى (أن) وقوله {وفي آذانهم وَقْراً} قال ابن السكيت: الوقر الثقل في الأذن. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 153 - 154}