، كذلك المضارعُ الخالي عن حرف النفي يفيد استمرارَ الثبوت فإذا دخل عليه حرفُ النفي يفيد استمرارَ الانتفاء لا انتفاء الاستمرار ولا بُعْد في ذلك، فإن قولك: ما زيداً ضربت مفيدٌ لاختصاص النفي لا نفي الاختصاص، كما بُيّن في محله. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}
قوله: {وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ}
كلام مبتدأ لبيان الغرض من إرسال الرسل، أي مبشرين لمن أطاعهم بما أعدّ الله له من الجزاء العظيم، ومنذرين لمن عصاهم بما له عند الله من العذاب الوبيل.
وقيل: مبشرين في الدنيا بسعة الرزق وفي الآخرة بالثواب، ومنذرين مخوّفين بالعقاب، وهما حالان مقدرّتان، أي ما نرسلهم إلا مقدّرين تبشيرهم وإنذارهم {فَمَنْ ءامَنَ وَأَصْلَحَ} أي آمن بما جاءت به الرسل {وَأَصْلَحَ} حال نفسه بفعل ما يدعونه إليه {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} بوجه من الوجوه {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} بحال من الأحوال، هذا حال من آمن وأصلح، وأما حال المكذبين فهو أنه يمسهم العذاب بسبب فسقهم، أي خروجهم عن التصديق والطاعة. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}