وحكى النقاش عن جعفر بن محمد: أن الورقة يراد بها هنا السقط من أولاد بني آدم، قال ابن عطية: وهذا قول جار على طريقة الرموز، ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ينبغي أن يلتفت إليه {وَلاَ حَبَّةٍ} كائنة {فِى ظلمات الأرض} أي في الأمكنة المظلمة.
وقيل: في بطن الأرض {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ} بالخفض عطفاً على حبة، وهي معطوفة على ورقة.
وقرأ ابن السميفع، والحسن، وغيرهما بالرفع عطفاً على موضع {من ورقة} ، وقد شمل وصف الرطوبة واليبوسة جميع الموجودات.
قوله: {إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} هو اللوح المحفوظ، فتكون هذه الجملة بدل اشتمال من {إِلاَّ يَعْلَمُهَا} .
وقيل: هو عبارة عن علمه فتكون هذه الجملة بدل كل من تلك الجملة. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}
قال - رحمه الله:
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .
هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه. وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها.
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ} من أشجار البر والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة {إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ} من حبوب الثمار والزروع، وحبوب البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التيينشئ منها أصناف النباتات.