ومن فوائد السمرقندي فِي الآية
قال - رحمه الله:
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب يعني: يعلم ما يهلك في البر والبحر.
ويقال: يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب وقوت ما فيها {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ} من الشجر {إِلاَّ يَعْلَمُهَا} يعلم من وقت سقوطه، وموضع مسقطه.
وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ليس أحد من خلق الله تعالى أكثر من الملائكة، وليس من شجرة تخرج إلا وملك موكل بها.
ويقال: إن الإنسان كالشجرة، وأعضاءه كالأغصان، والحركات منه كالأوراق، فهو يعلم حركة بني آدم.
ثم قال تعالى: {وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظلمات الأرض} يعني: تحت الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة.
ويقال: الحبة التي تحت الأرض التي يخرج منها النبات.
ثم قال: {وَلاَ رَطْبٍ} يعني: الماء {وَلاَ يَابِسٍ} يعني: الحجر ويقال: ولا رطب: يعني العمران والأمصار والقرى {وَلاَ يَابِسٍ} يعني: الخراب والبادية {إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} يعني في اللوح المحفوظ.
ويقال: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ} يعني: لا قليل ولا كثير {إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} يعني: في اللوح المحفوظ.
ويقال: القرآن قد بيّن فيه كل شيء، بعضه مفسر، وبعضه يعرف بالاستدلال والاستنباط.
وقرأ بعضهم: {وَلاَ حَبَّةٍ} {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ} كل ذلك بالضم على معنى الابتداء.
وهي قراءة شاذة والقراءة المعروفة بالكسر لأجل: {مِنْ} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب}
قال ابن جرير: المفاتح: جمع مفتح؛ يقال مفتح ومفتاح، فمن قال: مفتح، جمعه: مفاتح.
ومن قال: مفتاح، جمعه: مفاتيح، وفي {مفاتح الغيب} سبعة أقوال.
أحدها: أنها خمس لا يعلمها إلا الله عز وجل.