[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الزجر عَن الطمع إلى الناس)
قال ابن حبان البستي:
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ بِالْمَصَّيْصَةِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلا إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ فَقَالَ"ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ"
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل ترك الطمع إلى الناس كافة بكماله الإياس عنهم إذ الطمع فيما لا يشك في وجوده فقر حاضر فكيف بما أنت شاك في وجوده أو عدمه
ولقد أحسن الذي يقول:
لأجعلن سبيل اليأس لي سبلا ... مَا عشت منك ودار الهم أوطانا
والصبر أجعله غرما أنال به ... في الناس قربا وعند اللَّه رضوانا
فالنفس قانعة والأرض واسعة ... والدار جامعة مثنى ووحدانا
وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النسائي قَالَ أنشدني الحسين بن أحمد ابن عثمان:
اليأس أدبني ورفع همتي ... واليأس خير مؤدب للناس
إني رأيت مواضع الطمع الذي ... يضع الشريف مواضع الأخساس
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي:
فأجمعت يأسا لا لبانة بعده ... ولليأس أدنى للعفاف من الطمع
والنفس تطمع هشة إن أطمعت ... وتنال باليأس السلو فتقنع
أنبأنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا يزيد بْن عَبْد الصمد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن صالح حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز عَن سعد بن عمارة أنه لما قَالَ لابنه يا بني أظهر اليأس فإنه غنى وإياك والطمع فإنه فقر حاضر
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه أشرف المنى ترك الطمع إلى الناس إذ لا غنى لذي طمع وتارك الطمع يجمع به غاية الشرف فطوبى لمن كان شعار قلبه الورع ولم يعم بصره الطمع
ومن أحب أن يكون حرا فلا يهوى مَا ليس له لأن الطمع فقر كما أن اليأس غنى ومن طمع ذل وخضع كما أن من قنع عف واستغنى
ولقد أنشدني الكريزي:
لا خير في عزم بغير روية ... والشك عجز إن أردت سراحا
واليأس مما فات يعقب راحة ... ولرب مطمعة تعود ذباحا
وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي: