فكنت لي أملا دهلا أطالبه ... فغيرته صروف الدهر أطوارا
صرفت باليأس عنه النفس فانصرفت ... فما أبالى أقام الدهر أم سار
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي شيبة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مروان حدثنا محمد بن هانيء الطائي قَالَ بعث أَبُو الأسود الديلي إلى جار
يقترض منه فلم يقرضه واعتل عَلَيْهِ وكان حسن الظن به فقال أبو الأسود:
لا تشعرن النفس يأسا فإنما ... يعيش بجد عاجز وجليد
ولا تطمعن في مال جار لقربه ... فكل قريب لا ينال بعيد
وفوض إلى الله الأمور فإنما ... يروح بأرزاق العباد جدود
أنبأنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا المروزي قَالَ سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول سمعت ابن السماك يقول الرجاء حبل في قلبك وقيد في رجلك فأخرج الرجاء من قلبك ينفك القيد من رجلك
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الطمع غدة من قلب المرء له طرفان أحدهما القيد في رجليه والآخر الطبع على لسانه فما دامت العقدة فائمة لا تنفك رجلاه ولا ينطق لسانه فإذا أخرج الطمع من قلبه انفك القيد من رجليه وزال الطبع عَن لسانه فسعى إلى مَا شاء وقال مَا أحب
ودواء زوال الطمع عَن القلب هو رؤية الأشياء من مكونها بدوام الخلوة وترك الناس كما أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش:
كن اقعر البيت حلسا ... وارض بالوحدة أنا
لست بالواجد حرا ... أو ترد اليوم أمسا
فاغرس اليأس بأرض الزهد ... ما عمرت غرسا
وليكن يأسك دون الطمع ... الكاذب ترسا
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل يجتنب الطمع إلى الأصدقاء فإنه مذلة ويلزم اليأس عَن الأعداء فإنه منجاة وتركه مهلكة والإياس هو بذر الراحة والعز كما أن الطمع هو بذر بالتعب والذل فكم من طامع تعب وذل ولم ينل بغيته وكم من آيس استراح وتعزز وقد أتاه مَا أمل وما لم يأمل
وأنشدني الأبرش:
يعرى ويغرث من أمسى على طمع ... من المكارم وهو الطاعم الكاسي
إن المطامع ذل للرقاب ولو ... أمسى أخوها مكان السيد الراس
وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي
ألم تعلمي أني إذا النفس أشرفت ... على طمع لم أَنَس أن أتكرما
ولست بلوام على الأمر بعد مَا ... يفوت ولكن على أن أتقدما