قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ}
في الكلام حذف يدل عليه الظاهر تقديره فكذبوا فأخذناهم، ومعناه لازمناهم وتابعناهم الشيء بعد الشيء،"البأساء"المصائب في الأموال، {والضراء} في الأبدان، هذا قول الأكثر، وقيل قد يوضع كل واحد بدل الآخر، ويؤدب الله تعالى عباده {بالبأساء والضراء} ومن هنالك أدب العباد نفوسهم بالبأساء في تفريق المال، والضراء في الحمل على البدن في جوع وعري، والترجي في"لعل"في هذا الموضع إنما هو على معتقد البشر لو رأى أحد ذلك لرجا تضرعهم بسببه، والتضرع التذلل والاستكانة، وفي المثل أن الحمى أضرعتني لك، ومعنى الآية توعد الكفار وضرب المثل لهم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} الآية
تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وفيه إضمار؛ أي أرسلنا إلى أُممٍ مِن قبلك رسلاً، وفيه إضمار آخر يدل عليه الظاهر؛ تقديره: فكذبوا فأخذناهم.
وهذه الآية متصلة بما قبل اتصال الحال بحال قريبة منها؛ وذلك إن هؤلاء سلكوا في مخالفة نبيهم مسلك من كان قبلهم في مخالفة أنبيائهم، فكانوا بعرض أن ينزِل بهم من البلاء ما نزل بمن كان قبلهم.
ومعنى {بالبأسآء} بالمصائب في الأموال {والضرآء} في الأبدان؛ هذا قول الأكثر، وقد يوضع كل واحد منهما موضع الآخر؛ ويؤدّب الله عباده بالبأساء والضراء وبما شاء {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} .
قال ابن عطية: استدل العُبَّادُ في تأديب أنفسهم بالبأساء في تفريق الأموال، والضراء في الحمل على الأبدان بالجوع والعُري بهذه الآية.