وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) .
عن الحسن قال: سترى إذ وقفوا على النار.
وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (ولو ترى إذ عرضوا على النار) وكذلك في: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) ، إذ عرضوا على ربهم. ولولا ما روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقفوا: عرضوا على النار، وإلا يجوز أن يحمل قوله: (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) ، أي: عند النار، أو في النار"على"مكان"عند"، أو مكان"في"، وذلك جائز في اللغة، ولكن ما روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أقنعنا عن ذلك.
ثم يحتمل - واللَّه أعلم - أن يكون هذا صلة قوله (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) كأنه يقول: ولو ترى يا مُحَمَّد إذ وقفوا على النار لرحمتهم؛ لما كان منهم من القول فيك (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ، وهكذا الواجب على كل أحد أن يرحم عدوه إذا كان عاقبته النار والتخليد فيها، وألا يطلب الانتقام منه بما كان منه بمكانةٍ، وأن يقال: ولو تراهم إذ وقفوا على النار من الذل والخضوع لرحمتهم بما كان منهم من التكبر والاستكبار في الدنيا، وهو كقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الآية، أخبر عن ذلهم وخضوعهم في الآخرة بما كان منهم في الدنيا من الاستكبار والاستنكاف؛ فعلى ذلك يخبر نبيّه عما يصيبهم من الذلّ بتكبرهم في الدنيا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وجل: (فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
تمنوا عند معاينتهم العذاب العود والرد إلى الدنيا. ثم فيه دليلان: