قوله تعالى: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) }
إما أن يراد نفس السكون وهو أكثر من نفس الحركة، إذ لَا حركة إلا وقبلها سكون، ولأن الحركة نفسها دالة على الحدوث وأن لها خالقا بخلاف السكون.
قوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) .
لف ونشر.
قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ... (14) }
هذا ما يفهمه إلا من قرأ أصول الدين وعلم أن الغيرين يطلقان على المثلين.
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) }
وفيه دليل على أن عظم المظروف يستلزم عظم الظرف، أبو حيان: هذه جملة شرطية فلا موضع لها كالاعتراض بالقسم.
وقيل: هي في موضع نصب على الحال، أي قل: إني أخاف عاصيا ربي، وأبطله ابن عرفة: من جهة المعنى، قال: والصواب أن يقول: قل إني أخاف مفروضا عصياني (رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) .
قال ابن عرفة: والآية دالة على صحة المقدمة الكبرى.
وقول الفخر في المعالم: تارك المأمور به عاص، وكل عاص يستحق العذاب، فأفاد ترتيب العذاب العظيم على مطلق العصيان، وفيه رد على من يقول إن العصيان على تارك المندوب، لقوله تعالى: (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ، وفيه دليل على أن عظم المظروف يستلزم عظم الظرف، ولولا ذلك لما وصف اليوم بقوله (عَظِيم) ، وفي لفظ الرب إشارة إلى شدة خوفه. لأنه إذا خاف من الله حالة استحضار رأفته ورحمته فأحرى أن يخاف منه حالة استحضار عزته وقهره.
قوله تعالى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ... (16) }
أبو حيان: مفعول يصرف محذوف اختصارا تقديره: أي شيء يصرف الله العذاب عنه.
وجعل أبو علي المفعول المحذوف متميزا عائدا على العذاب، قال: وليس حذف الضمير بالسهل.
قال ابن عرفة: لَا صعوبة فيه؛ لأنه إن رد الصعوبة بحذف المفعول فلا صعوبة فيه، وإن ردها بحذف الضمير العائد على من فليس بمحذوف بل هو المجرور بـ عن ومن يصرف عنه العذاب عنه.
قوله تعالى: {فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ... (17) }