فائدة
قال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} يحتمل أربعة تأويلات:
أحدها: معناه لا مُبطِل لحُجَّتِهِ ولا دافع لبرهانه.
والثاني: معناه لا رَادَّ لأمره فيما قضاه من نصر أوليائه، وأوجبه من هلاك أعدائه.
والثالث: معناه لا تكذيب لخبره فيما حكاه من نصر مَنْ نُصِرَ وهلاك مَنْ أُهْلِكَ.
والرابع: معناه لا يشتبه ما تخرّصه الكاذبون عليه بما بلَّغه الأنبياء عنه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ولا مبدل لكلمات الله} فيه خمسة أقوال.
أحدها: لا خُلْفَ لمواعيده، قاله ابن عباس.
والثاني: لا مبدِّل لما أخبر به وما أمر به، قاله الزجاج.
والثالث: لا مبدل لحكوماته، وأقضيته النافذة في عباده، فعبَّرت الكلمات عن هذا المعنى، كقوله: {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] أي: وجب ما قضي عليهم.
فعلى هذا القول، والذي قبله، يكون المعنى: لا مبدل لحكم كلمات الله، ولا ناقض لما حكم به، وقد حكم بنصر أنبيائه بقوله: {لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] .
والرابع: أن معنى الكلام معنى النهي، وإن كان ظاهره الإخبار، فالمعنى: لا يُبدِّلَن أحد كلمات الله، فهو كقوله: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] .
والخامس: أن المعنى: لا يقدر أحد على تبديل كلام الله، وإن زخرف واجتهد، لأن الله تعالى صانه برصين اللفظ، وقويم الحكم، أن يختلط بألفاظ أهل الزيغ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن الأنباري. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}