قوله تعالى: (وإن كان كبر عليك إعراضهم - إلى قوله - فتأتيهم بآية) قال الراغب: النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه قال: فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض، ومنه نافقاء اليربوع، وقد نافق اليربوع ونفق، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب، وعلى ذلك نبه بقوله: إن المنافقين هم الفاسقون أي الخارجون من الشرع، وجعل الله المنافقين شرا من الكافرين فقال: إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار، ونيفق السراويل معروف، انتهى.
وقال: السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب، قال تعالى: أم لهم سلم يستمعون به، وقال: أو سلما في السماء، وقال الشاعر: ولو نال أسباب السماء بسلم، انتهى.
وجواب الشرط في الآية محذوف للعلم به، والتقدير كما قيل: وإن استطعت أن تبتغى كذا وكذا فافعل.
والمراد بالآية في قوله تعالى: (فتأتيهم بأية) الآية التي تضطرهم إلى الإيمان فإن الخطاب أعنى قوله: (وإن كان كبر عليك إعراضهم) الخ، إنما ألقى إلى النبي صلى الله عليه وآله من طريق القرآن الذي هو أفضل آية إلهية تدل على حقية دعوته، ويقرب إعجازه من فهمهم وهم بلغاء عقلاء فالمراد أنه لا ينبغى أن يكبر ويشق عليك إعراضهم فإن الدار دار الاختيار، والدعوة إلى الحق وقبولها جاريان على مجرى الاختيار، وإنك لا تقدر على الحصول على آية توجب عليهم الإيمان وتلزمهم على ذلك فإن الله سبحانه لم يرد منهم الإيمان إلا على اختيار منهم فلم يخلق آية تجبر الناس على الإيمان والطاعة، ولو شاء الله لامن الناس جميعا فالتحق هؤلاء الكافرون بالمؤمنين بك فلا تبتئس ولا تجزع بإعراضهم فتكون من الجاهلين بالمعارف الإلهية.
وأما ما احتمله بعضهم: أن المراد فتأتيهم بآية هي أفضل من الآية التي أرسلناك