سورة الأنعام
مكيّة وهي مائة وخمس أو ست وستون آية وعشرون ركوعا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ تعليم للعباد بالتحميد في ضمن الإخبار بثبوت جميع المحامد له تعالى والتعريض بانه سبحانه مستغن عن تحميد العباد فله الحمد وان لم يحمد الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يعني قدرهما وأوجدهما من غير مثال سبق وفى التوصيف به تنبيه على ظهور ثبوت الحمد لله تعالى من غير احتياج إلى الاستدلال خص الله سبحانه السماوات والأرض بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد وفيهما العبر والمنافع للناس ولأن خلق غيرهما وحدوثهما مما يراه الناس من الحوادث اليومية ظاهر ومن ثم زعم بعض الجهلة قدمهما بالزمان وذكر السماوات بلفظ الجمع دون الأرض وهي مثلهن إشعارا باختلاف ماهيات السماوات وأشكالها دون الأرضين قال كعب الأحبار هذه الآية اوّل آية في التورية واخر آية في التورية قل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية قال ابن عباس فتح الله الخلق بالحمد فقال الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وختمهم بالحمد فقال وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العلمين وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ في القاموس الجعل بمعنى الخلق وقال البيضاوي الفرق بينهما ان الخلق بمعنى التقدير والجعل فيه معنى التضمين أي جعل الشيء في ضمن الشيء أي تحصيل منه أو تصير إياه أو ينقل منه إليه بالجملة فيه اعتبار الشيئين وارتباط بينهما ولذلك عبر عن احداث النور والظلمة بالجعل تنبيها على انهما لا يقومان بانفسهما كما زعمت الثنوية قلت ولأجل عدم قيامهما