قال - رحمه الله:
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ}
أي: هزل، وعمل لا يجدي نفعاً: {وَلَهْوٌ} أي: اشتغال بهوى وطرب، وما لا تقتضيه الحكمة، وما يشغل الْإِنْسَاْن عما يهمه مما يلتذ به ثم ينقضي.
{وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} لدوامها، وخلوص منافعها ولذاتها عن المضار والآلام.
{أَفَلا تَعْقِلُونَ} ذلك حتى تتقوا ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي، ولا تؤثرون الأدنى الفاني، على الأعلى الباقي. وههنا. [لطائف]
الأولى: قال الرازي: اعلم أن المنكرين للبعث والقيامة تعظم رغبتهم في الدنيا، وتحصيل لذاتها. فذكر الله هذه الآية تنبيهاً على خساستها وركاكتها. واعلم أن نفس هذه الحياة لا يمكن ذمها. لأن هذه الحياة العاجلة، لا يصح اكتساب السعادات الأخروية إلا فيها. فلهذا السبب حصل في تفسير هذه الآية قولان:
الأول - أن المراد منه حياة الكافر. قال ابن عباس: يريد حياة أهل الشرك والنفاق. والسبب في وصف حياة هؤلاء بهذه الصفة، أن حياة المؤمن يحصل فيها أعمال صالحة، فلا تكون لعباً ولهواً.