فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146046 من 466147

قال - رحمه الله:

قوله: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم} الدابة من دبّ يدبّ فهو داب: إذا مشى مشياً فيه تقارب خطو.

وقد تقدّم بيان ذلك في البقرة {وَلاَ طَائِرٍ} معطوف على {دَابَّةٍ} مجرور في قراءة الجمهور.

وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق"وَلاَ طَائِرٍ"بالرفع عطفاً على موضع من دابة على تقدير زيادة من، و {بِجَنَاحَيْهِ} لدفع الإبهام؛ لأن العرب تستعمل الطيران لغير الطير، كقولهم: طر في حاجتي: أي أسرع.

وقيل: إن اعتدال جسد الطائر بين الجناحين يعينه على الطيران، ومع عدم الاعتدال يميل، فأعلمنا سبحانه أن الطيران بالجناحين.

وقيل: ذكر الجناحين للتأكيد كضرب بيده وأبصر بعينيه.

والجناح: أحد ناحيتي الطير الذي يتمكن به من الطيران في الهواء، وأصله: الميل إلى ناحية من النواحي.

والمعنى: ما من دابة من الدواب التي تدبّ في أيّ مكان من أمكنة الأرض، ولا طائر يطير في أيّ ناحية من نواحيها {إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم} أي جماعات مثلكم خلقهم الله كما خلقكم، ورزقهم كما رزقكم داخلة تحت علمه وتقديره وإحاطته بكل شيء.

وقيل: أمثالنا في ذكر الله والدلالة عليه.

وقيل: أمثالنا في كونهم محشورين، روى ذلك عن أبي هريرة.

وقال سفيان بن عيينة: أي ما من صنف من الدوابّ والطير إلا في الناس شبه منه، فمنهم من يعدو كالأسد، ومنهم من يشره كالخنزير، ومنهم من يعوي كالكلب، ومنهم من يزهو كالطاوس.

وقيل: أمثالكم في أن لها أسماء تعرف بها، وقال الزجاج أمثالكم في الخلق والرزق، والموت، والبعث، والاقتصاص.

والأولى أن تحمل المماثلة على كل ما يمكن وجود شبه فيه كائناً ما كان.

قوله: {مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْء} أي: ما أغفلنا عنه ولا ضيعنا فيه من شيء.

والمراد بالكتاب: اللوح المحفوظ، فإن الله أثبت فيه جميع الحوادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت