قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ...(54)
قوله: (الَّذينَ يُؤْمنُونَ هم الَّذينَ يدعون ربهم) وفي هذا الحصر إشَارَة إلَى المُبَالَغَة في
تزييف ما قيل، وإلا فلا وجه للحصر مع قوله وقيل إن قوما الخ.
قوله: (وصفهم بالإيمان) أي بحسب الْمَعْنَى لأنه صلة في النظم الكريم، وصيغة
الْمُضَارِع منسلخة عن معنى الْمُضَارِعية في الصلة، ولذلك قال وصفهم بالإيمان وتعريف
الموصول للعهد لذكرهم فيما مَرَّ وصفهم بالإيمان مدحهم به، ولذا أظهر في مَوْضع المضمر
إذ الظاهر [حِينَئِذٍ] وإذا جاءوك. قوله (بالْقُرْآن) صلة الإيمان؛ إذ الإيمان بالْقُرْآن مستلزم للإيمان
بكل ما يجب الإيمان به أي بسببه؛ إذ الإيمان بالْقُرْآن لا يفهم صريحًا، والْمُرَاد بالْقُرْآن الآيات
النقلية والْعَقْليَّة، وإن الْمُرَاد بالإيمان الآيات الْعَقْليَّة كالمعجزات مما سوى الْقُرْآن الاتباع ومن
هذا قال (واتباع الحجج) وإرادة معنى الإيمان في إطلاق واحد نوع تعسف فالاكتفاء
بالإيمان بالآيات المنزلة هُوَ الأولى.
قوله: (بعد ما وصفهم بالمواظبة عَلَى الْعبَادَة) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بـ (يدعون) يعبدون أي
يصلون أو عام للصلاة ولغيرها، ويجوز أن يكون الْمُرَاد الدعاء؛ إذ الدعاء مخ الْعبَادَة كما ورد
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بعد ما وصفهم بالمواظبة عَلَى الْعبَادَة. وصفهم بذلك مُسْتَفَاد من قوله عز وجل:(ولا
تطرد الَّذينَ يدعون ربهم بالغداة والعشي)قوله: (ومن كان كَذَلكَ) يَنْبَغي أن
يقرب ولا يطرد. بيان للتعليل المُسْتَفَاد من ترتب الحكم عَلَى الوصف الْمُنَاسب.