{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ}
يَقُولُ: لِكُلِّ خَبَرٍ مُسْتَقَرٌّ، يَعْنِي قَرَارٌ يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ، وَنِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، فَيَتَبَيَّنُ حَقُّهُ وَصِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ.
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَحَقِّيَتِهِ عِنْدَ حُلُولِ عَذَابِهِ بِكُمْ. فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ فَقَتَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} : مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِذَا رَأَيْتَ} يَا مُحَمَّدُ الْمُشْرِكِينَ {الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا إِلَيْكَ، وَوَحْيِنَا الَّذِي أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْكَ، وَ (خَوْضُهُمْ فِيهَا) كَانَ اسْتِهْزَاءَهُمْ بِهَا، وَسَبَّهُمْ مَنْ أَنْزَلَهَا وَتَكَلَّمَ بِهَا، وَتَكْذِيبَهُمْ بِهَا {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}
يَقُولُ: فَصُدَّ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ، وَقُمْ عَنْهُمْ، وَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}
يَقُولُ: حَتَّى يَأْخُذُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ بَيْنَهُمْ.
{وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ}
يَقُولُ: وَإِنْ أَنْسَاكَ الشَّيْطَانُ نَهْيَنَا إِيَّاكَ عَنِ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فِي حَالِ خَوْضِهِمْ فِي آيَاتِنَا ثُمَّ ذَكَرْتَ ذَلِكَ، فَقُمْ عَنْهُمْ وَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ذِكْرِكَ ذَلِكَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ خَاضُوا فِي غَيْرِ الَّذِي لَهُمُ الْخَوْضُ فِيهِ بِمَا خَاضُوا بِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى ظُلْمِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ}
يَقُولُ: نَسِيتَ فَتَقْعُدَ مَعَهُمْ، فَإِذَا ذَكَرْتَ فَقُمْ.