وادعى"أن هذه الآية من أدل الدلائل على أن الإنسان ليس عبارة عن مجرد هذه البنية لأن صريحها يدل على حصول الموت للعبد ويدل على أنه بعد الموت يرد إلى الله تعالى والميت مع كونه ميتاً لا يمكن أن يرد إلى الله تعالى لأن ذلك الرد ليس بالمكان والجهة لتعاليه سبحانه عنهما بل يجب أن يكون مفسراً بكونه منقاداً لحكم الله تعالى مطيعاً لقضائه وما لم يكن حياً لا يصح هذا المعنى فيه فثبت أنه حصل ههنا موت وحياة أما الموت فنصيب البدن فتبقى الحياة نصيب الروح ولما قال سبحانه: {رُدُّواْ} وثبت أن المردود هو الروح ثبت أن الإنسان ليس إلا هي وهو المطلوب، وكذا تشعر بكون الروح موجودة قبل التعلق بالبدن لأن الرد من هذا العالم إلى حضرة الجلال إنما يكون لو كانت موجودة كذلك، ونظيره قوله سبحانه {ارجعى إلى رَبّكِ} [الفجر: 28] وقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام: 60] ولا يخفى ما في ذلك فتدبر."
وقرئ {الحق} بالنصب على المدح.
وجوز أن يكون على أنه صفة للمفعول المطلق أي الرد الحق فلا يكون حينئذ المراد به الله عز وجل والأول أظهر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
والضمير في قوله: {رُدّوا} عائد إلى {أحد} باعتبار تنكيره الصادق بكلّ أحد، أي ثمّ يُردّ المتوفَّوْن إلى الله.
والمراد رجوع الناس إلى أمر الله يوم القيامة، أي ردّوا إلى حكمه من نعيم وعذاب، فليس في الضمير التفات.
والمولى هنا بمعنى السيد، وهو اسم مشترك يطلق على السيد وعلى العبد.
و {الحقّ} بالجرّ صفة ل {مولاهم} ، لما في {مولاهم} من معنى مالكهم، أي مالكهم الحقّ الذي لا يشوب مِلكه باطلٌ يُوهن ملكه.
وأصل الحقّ أنَّه الأمر الثابت فإن كلّ ملك غير ملك الخالقية فهو مشوب باستقلال مملوكه عنه استقلالاً تفاوتاً، وذلك يُوهن المِلك ويضعف حقّيّته. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}