قال - رحمه الله:
{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ الله}
مقدوراته أو خزائن رزقه. {وَلا أَعْلَمُ الغيب} ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول. {وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنّى مَلَكٌ} أي من جنس الملائكة، أو أقدر على ما يقدرون عليه. {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} تبرأ عن دعوى الألوهية والملكية، وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر رداً لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدعاه. {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأعمى والبصير} مثل للضال والمهتدي، أو الجاهل والعالم، أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة. {أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل، أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 410 - 411}
قال - رحمه الله:
{قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إليّ}
قال الزمخشري: أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وهي قسمة بين الخلق وأرزاقه وعلم الغيب، وإني من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلقه الله وأفضله وأقربه منزلة منه، أي لم أدع الألوهية ولا الملكية لأنه ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة حتى تستبعدون دعواي وتستنكرونها، وإنما ادّعي ما كان مثله لكثير من البشر وهو النبوة، انتهى.
وما قاله: من أن المعنى إني أقول لكم إني لست بإله فأنصف بصفاته من كينونة خزائنه عندي وعلم الغيب، وهو قول الطبري، والأظهر أنه يريد أنه بشر لا شيء عنده من خزائن الله ولا من قدرته ولا يعلم شيئاً مما غاب عنه قاله ابن عطية.