قال - رحمه الله:
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ}
خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به قومه فقال: إن عظم عليك إعراضهم عن الإيمان، ولا تصبر على تكذيبهم إياك {فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فِى الأرض} يعني: إن قدرت أن تطلب سِرْباً في الأرض والنافقاء إحدى جحري اليربوع {أَوْ سُلَّماً فِى السماء} يعني: مصعداً إلى السماء {وَإِن كَانَ} فافعل ذلك على وجه الإضمار.
وهذا كما قال في آية أخرى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] الآية.
وروى محمد بن المنكدر: أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أمر السماء أن تطيعك، وأمر الأرض أن تطيعك، وأمر الجبال أن تطيعك، فإن أحببت أن ينزل عذاباً عليهم قال:"يا جبريل أؤخر عن أمتي لعل الله أن يتوب عليهم"
ثم قال: {وَلَوْ شَاء لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى} يعني: لهداهم إلى الإيمان.
ويقال: ولو شاء لاضطرهم إلى الهدى كما قال في آية أخرى {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء ءَايَةً فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين} [الشعراء: 4] ومعناه: ولو شاء الله لجمعهم على الهدى قهراً وجبراً، ولكن ما فعل وكلفهم وتركهم فاختيارهم.
ثم قال: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} يعني: بأنه لو شاء لهداهم.
وقال الضحاك: يعني: القدر خيره وشره من الله تعالى، فلا تجهل معرفة ذلك بعد البيان. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}