21 -وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
قال ابن عباس: (ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا فأشرك به الآلهة) .
وقال أهل المعاني: (هذا استفهام معناه الجحد، أي: لا أحد أظلم منه؛ لأن جوابه كذلك، فاكتفى من الجواب بما يدل عليه، والمراد بالمفتري على الله الكذب الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28] .
وقوله تعالى {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} قال ابن عباس: (يعني القرآن ومحمدًا) . وقال أصحاب المعاني: (المكذّب بآيات الله الجاحد لها بقوله ما نصب الله آية على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كاليهود والنصارى الذين كذبوا بالقرآن ومعجزاته) .
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لا يسعد من جحد بربوبية ربه وكذب رسله) .
وقال أهل المعاني: (معنى {لَا يُفلِحُ} : لا يظفر بطلبه من النجاة في آخرته، ومن لم يظفر بالنجاة هلك بالعذاب) .
والمراد بالظالمين الذين وصفوا بالافتراء على الله والتكذيب بآياته، بين أنهم ظالمون لأنفسهم بإهلاكهم إياها.
22 -وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} العامل في {يَوْمَ} محذوف على معنى: واذكر يوم نحشرهم. وقيل: (إنه معطوف على محذوف، كأنه قيل: {لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أبدًا {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} ) .