فائدة
قال الفخر:
قوله {لَيْسَ لَهُمْ مّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} قال الزجاج: موضع {لَّيْسَ} نصب على الحال كأنه قيل: متخلين من ولي ولا شفيع، والعامل فيه يخافون.
ثم ههنا بحث: وذلك لأنه إن كان المراد من {الذين يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إلى رَبّهِمْ} الكفار، فالكلام ظاهر، لأنهم ليس لهم عند الله شفعاء، وذلك لأن اليهود والنصارى كانوا يقولون: {نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] والله كذبهم فيه وذكر أيضاً في آية أخرى فقال {مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] وقال أيضاً {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] وإن كان المراد المسلمين، فنقول: قوله {لَيْسَ لَهُمْ مّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} لا ينافي مذهبنا في إثبات الشفاعة للمؤمنين لأن شفاعة الملائكة والرسل للمؤمنين، إنما تكون بإذن الله تعالى لقوله {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] فلما كانت تلك الشفاعة بإذن الله، كانت في الحقيقة من الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 192}
وقال الآلوسي:
وقوله سبحانه: {لَيْسَ لَهُمْ مّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} في حيز النصب على الحالية من ضمير {يُحْشَرُواْ} والعامل فيه فعله.
ونقل الإمام عن الزجاج أنه حال من ضمير {يَخَافُونَ} والأول أولى.