{وَهُوَ الذي خَلَق السماوات والأرض بالحق}
يعني: للحق والعبرة {وَيَوْمَ يَقُولُ} اليوم صار نصباً، لأن معناه: واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً.
ويقال: معناه واذكروا يوم يقول: {كُنْ فَيَكُونُ} يعني: يوم البعث يقول: انتشروا فانتشروا كلهم كقوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث} يعني: القبور {خُشَّعاً أبصارهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} [القمر: 7] .
ثم قال {قَوْلُهُ الحق} {قَوْلُهُ} رفع بالابتداء، وخبره {الحق} يعني: قوله الصدق أنه كائن.
قرأ ابن عامر {فَيَكُونُ} بالنصب على معنى الخير، وكذا في كل القرآن، إلا في موضعين: هاهنا، وفي آل عمران.
وقرأ الباقون: بالرفع على معنى الخبر.
{وَلَهُ الملك يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور} يوم صار نصباً لنزع الخافض.
ومعناه: وله الملك في يوم ينفخ في الصور وهذا كقوله عز وجل: {يَوْمَ هُم بارزون لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] وكقوله: {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] ويقال: هذا مبين لقوله الأول، ومعناه: يوم يقول له {كُنْ فَيَكُونُ} .
{يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور} وروي عن أبي عبيدة أنه قال: معناه: يوم يَنْفُخ الأرواح في الصور.
يعني: في الأجسام.
وهذا خلاف أقاويل جميع المفسرين لأنهم كلهم قالوا: هو نفخ إسرافيل في الصور.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَهُ"وفي خبر آخر"وَصَاحِبُ الصُّوَرِ قَدِ الْتَقَمَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخَ فِيهِ"
ثم قال: {عالم الغيب والشهادة} الغيب ما غاب عن العباد والشهادة ما علم العباد به، ويقال السر والعلانية.
ويقال {عالم} بما يكون وبما قد كان.
ويقال: {عالم} بأمر الآخرة وبأمر الدنيا {وَهُوَ الحكيم الخبير} يعني: {الحكيم} في أمره {الخبير} بأفعال الخلق وبأمر البعث. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}