وقال السمرقندي:
ثم ذكر آباءهم فقال: {وَمِنْ ءابَائِهِمْ وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم} يعني: وقد اصطفيناهم بالنبوة يعني: آدم ونوحاً وإدريس وهوداً وصالحاً عليهم السلام {وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} وهو دين الإسلام. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} والمعنى وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات، ف {من} للتبيعض؛ والمراد من آمن منهم نبياً كان أو غير نبي، ويدخل عيسى عليه السلام في ضمير قوله: {ومن آبائهم} ، ولهذا قال محمد بن كعب الخال أب والخالة أم، {واجتبيناهم} معناه تخيرناهم وأرشدناهم وضممناهم إلى خاصتنا وأرشدناهم إلى الإيمان والفوز برضى الله تعالى. قال مجاهد معناه أخلصناهم، و"الذرية"الأبناء وينطلق على جميع البشر ذرية لأنهم أبناء، وقال قوم: إن الذرية تقع على الآباء لقوله تعالى: {وآية لهم أنّا حملنا ذريتهم في الفلك} [يس: 41] يراد به نوع البشر. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} "من"للتبعيض؛ أي هدينا بعض آبائهم وذرّياتهم وإخوانهم.
{واجتبيناهم} قال مجاهد: خلّصناهم، وهو عند أهل اللغة بمعنى اخترناهم؛ مشتق من جبيت الماء في الحوض أي جمعته.
فالاجتباء ضم الذي تجتبيه إلى خاصتك.
قال الكسائي: وجبيت الماء في الحوض جَباً، مقصور.
والجابية الحوض.
قال:
كجَابِيَة الشَّيخ العِرَاقِيّ تَفْهَق ...
وقد تقدّم معنى الاصطفاء والهداية. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}