قوله تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ... (80) }
قال ابن عرفة: تقدم لنا في مثل هذا أن الفاعل البادئ بالفعل واستشكلوا قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) ، ثم قال (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) فدل على أن إبراهيم هو البادئ، وتقدير الجواب بأن إبراهيم بدأ بالمقاولة وهي الدعوى ونمرود بدأ بالمحاجة في تلك الدعوى والرد عليها، أو نقول: إن قوله: (إِذ قَالَ إِبْرَاهِيمُ) ظرف للمحاجة أي حاج إبراهيم حين قال إبراهيم: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) فحاجه في ذلك الوقت فلا يلزم فيه تقدم كلام إبراهيم.
قوله تعالى: (أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ) .
المتبادر للفهم إن كان يقال: وقد هداكم وأما هدايته فلا تصح المحاجة بها، والجواب أن المراد وقد هداني بالدلائل الظاهرة الواضحة البينة التي لَا تخفى على أحد، قال: وقد تقدم الخلاف في قراءة علم أصول الدين وقد يحتج بهذه الآية من يتبع قراءته، ويجاب بأن المحاجة في الله لمن هو محق جائزة، أعني أن المحاجة
لإظهار الحق وتكريمه عما يقدح في التوحيد جائزة، والمحاجة لمن هو مبطل وهي المؤديات إلى القدح في قواعد العقائد باطلة ممنوعة.
قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ... (87) }
أخذوا من عموم الضمير المضاف إلى الذرية أن الحال أب؛ لأنه يعود على جميع ما تقدم وذريتهم عيسى عليه الصلاة والسلام ولا ذرية له.
قال ابن عرفة: والآية حجة لمالك في أن الرجل يعتق عليه عمود النسب والأخوة دون نبيهم فلاختصاصهم بالذكر في التشريف.
قوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي ... (88) }
قال ابن عرفة: المهدي يحتمل أن يكون اسما، وأن يكون مصدرا، والظاهر الأول؛ لأنه إذا كان مصدرا، وعاد عليه الضمير في قوله تعالى: (يَهْدِي) ففيه إيهام التسلسل وهذه الآية احتراس؛ لأنه قد يتوهم أن الوصف في القرابة هو الذي حصل للذرية، والأخوة هنا للتشريف والاختصاص فاحترس من ذلك، بقوله (يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ) هذا يتم أنه يجيء بتوفيق الله ومشيئته لَا بوصف القرابة.