وزعم أنه عليه السلام قال ما قال إذ لم يكن عارفاً بربه سبحانه والجهل حال الطفولية قبل قيام الحجة لا يضر ولا يعد ذلك كفراً مما لا يلتفت إليه أصلاً، فقد قال المحققون المحقون: إنه لا يجوز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف ومن كل معبود سواه بريء، وقد قص الله تعالى من حال إبراهيم عليه السلام خصوصاً في صغره ما لا يتوهم معه شائبة مما يناقض ذلك فالوجه الأول لا غير.
ولعل سلوك تلك الطريقة في بيان استحالة ربوبية الكوكب دون بيان استحالة إلهية الأصنام كما قيل لما أن هذا أخفى بطلانا واستحالة من الأول فلو صدع بالحق من أول الأمر كما فعله في حق عبادة الأصنام لتمادوا في المكابرة والعناد ولجوا في طغيانهم يعمهون، وكان تقديم بطلان إلهية الأصنام على ما ذكر من باب الترقي من الخفي إلى الأخفى.
وقيل: إن القوم كانوا يعبدون الكواكب فاتخذوا لكل كوكب صنماً من المعادن المنسوبة إليه كالذهب للشمس والفضة للقمر ليتقربوا إليها فكان الصنم كالقبلة لهم فأنكر أولا عبادتهم للأصنام بحسب الظاهر ثم أبطل منشآتها وما نسبت إليه من الكواكب بعدم استحقاقها لذلك أيضاً، ولعلهم كانوا يعتقدون تأثيرها استقلالا دون تأثير الأصنام ولهذا تعرض لبطلان الإلهية في الأصنام والربوبية فيها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}