قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى} يعني: في الآخرة {فرادى} لا ولد لكم ولا مال.
الفرادى جمع فرد، يعني: ليس معكم من دنياكم شيء.
{كَمَا خلقناكم} يعني: أعطيناكم من المال والولد {وَتَرَكْتُمْ مَّا خولناكم وَرَاء ظُهُورِكُمْ} في الدنيا.
{وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ} يعني: آلهتكم {الذين زَعَمْتُمْ} في الدنيا {أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} يعني: قلتم لي شريك ولكم شفعاء عند الله.
{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص {بَيْنِكُمْ} بالنصب وقرأ الباقون {بَيْنِكُمْ} بالضم فمن قرأ بالضمّ جعل البَيْن اسماً، يعني: تقطع وصْلُكم ومودتكم.
ومن قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم، فيصير نصباً بالظرف كما تقول: أصبحت بينكم أي فيما بينكم.
{وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} يعني: اشتغل عنكم ما كنتم تعبدون وتزعمون أنها شفعاؤكم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}