فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153268 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب فِي الآيات السابقة:

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) }

إلى قوله تعالى:

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) }

عندما يبلغ إلى هذا المقطع يعرض شرك المشركين، فإذا هو غريب غريب في هذا الجو المؤمن الموصول بمبدع الوجود. ويعرض أوهام المشركين فإذا هي سخف تشمئز منه القلوب والعقول. وسرعان ما يعقب عليها بالاستنكار. والجو كله مهيأ للاستنكار:

{وجعلوا لله شركاء الجن - وخلقهم - وخرقوا له بنين وبنات بغير علم. سبحانه وتعالى عما يصفون! بديع السماوات والأرض، أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} ..

وقد كان بعض مشركي العرب يعبدون الجن .. وهم لا يعرفون من هم الجن! ولكنها أوهام الوثنية! والنفس متى انحرفت عن التوحيد المطلق قيد شبر انساقت في انحرافها إلى أي مدى؛ وانفرجت المسافة بينها وبين نقطة الانحراف التي بدأت صغيرة لا تكاد تلحظ! وهؤلاء المشركون كانوا على دين إسماعيل .. دين التوحيد الذي جاء به إبراهيم عليه السلام في هذه المنطقة .. ولكنهم انحرفوا عن هذا التوحيد .. ولا بد أن يكون الانحراف قد بدأ يسيراً .. ثم انتهى إلى مثل هذا الانحراف الشنيع .. الذي يبلغ أن يجعل الجن شركاء لله .. وهم من خلقه سبحانه:

{وجعلوا لله شركاء الجن - وخلقهم -} !

ولقد عرفت الوثنيات المتعددة في الجاهليات المتنوعة أن هناك كائنات شريرة - تشبه فكرة الشياطين - وخافوا هذه الكائنات - سواء كانت أرواحاً شريرة أو ذوات شريرة - وقدموا لها القرابين اتقاء لشرها؛ ثم عبدوها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت