قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ... (95) }
قال ابن عرفة: وجه التأكيد بإن مع أن المخاطب غير منكر ولا عليه مخايل الإنكار، ولكنه نافل من ذلك مشتغل بدنياه، فالتأكيد تشبيه له من فعلته فكأنه كالمنكر.
قوله تعالى: (الْحَبِّ) .
القمح والشعير ونحوهما، (وَالنَّوَى) نوى التمر والخوخ ونحوهما.
قوله تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) .
قيل لابن عرفة: لم قال (فَالِقُ الْحَبِّ) بلفظ الاسم؛ فأجاب بأنه مخرج للتصوير والتعجيب، وإخراج الحي من الميت أغرب وأعجب من إخراج الميت من الحي، وفلق الحب والنوي إنما يكون تحت الأرض فهو غير مشاهد. فلذلك لم يؤت فيه بلفظ البقل؛ لأنه يقتضي التصوير والمشاهدة، كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) قلت: وأجاب أبو جعفر الزبير بأن هذه الآية توسطت بين أسماء الفاعلين الواقعة إخبارا؛ لأن قبلها (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) وبعدها (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) فلذلك قال: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ) . بلفظ الاسم، قال: وإنَّمَا قال: (يُخْرِجُ الْحَيَّ) بلفظ الفعل لما أجاب به الزمخشري من أنه أتي بيانا، لقوله تعالى: (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ؛ لأن فالق الحب اليابس بالنبات من جنس إخراج الحي من الميت.
قوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) .
قال ابن عرفة: أورد فيها سؤالا نحويا هو: أن المبتدأ لَا يكون إلا معلوما والخبر مجهولا لم يجز جعله في الجملة الأولى مبتدأ، قال: وأجيب بأنه معلوم من جهة ذاته
مجهول من جهة اتصافه بهذه الأمور، وهذا ينتهي عليه لكن يرد على هذا أنه لما أخبر عنه بهذه الأشياء صار معلوما من الجهتين، فلم تكن للجملة الثانية فائدة؛ فأجيب بأنها أفادت الحصر وهذا معلوم لمن قرأ علم المنطق؛ لأن القضايا على قسمين فمنها قضية تنعكس كنفسها وأخرى تنعكس فتقول كل حيوان متحرك بالإرادة وكل متحرك بالإرادة حيوان، وتقول: كل إنسان حيوان، وأن المتسبب بذلك هو الله تعالى لَا غير.