[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم} الظاهر أن"جعل"بمعنى"خَلَق"، فتكون متعديةً لواحد، و"لكم"متعلّق بـ"جعل"، وكذا"لِتَهْتَدُوا".
فإن قيل: كيف يتعلّق حَرْفا جَرِّ متحدان في اللفظ والمعنى؟
فالجواب: أن الثَّاني بدلٌ من الأوَّل بدل اشتمال بإعَادَةِ العامل، فإن"ليهتدوا"جَارّ ومجرور؛ إذ اللام لام"كي"، والفعل بعدها منصوب بإضمار"أن"عند البصريين، وقد تقدَّم تقريره.
والتقدير: جعل لكم النجوم لاهتدائكم، ونطيره قوله: {لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ} [الزخرف: 33] ف"لبيوتهم"بدل"لمن يَكْفُرُ"بإعادة العامل.
وقال ابن عطية:"وقد يمكن أن يكون بمعنى"صَيَّر"، ويُقدَّرُ المفعول الثاني من"لتهتدوا"أي: جعل لكم النجوم هِدَايَةً".
قال أبو حيَّان:"وهو ضعيف لندور حذف أحد مفعولي"ظَنَّ"وأخواتها".
قال شهابُ الدين - رحمه الله: لم يَدَّع ابن عطية المفعول الثاني حتى يجعله ضعيفاً، إنما قال: إنه [بدل] من"لتهتدوا"، أي: فَيُقَدَّرُ مُتعلِّقُ الجار الذي وقع مفعولاً ثانياً، كما يُقَدَّرُ في نظائره، والتقدير: جعل لكم النجوم مُسْتَقِرَّةً أو كائنة لاهتدائكم.
وأما قوله:"جعَل لَكُمُ النُّجُوم"هداية فلإيضاحِ المعنى وبيانه.
والنجوم مَعْرُوفَةٌ، وهي جمع"نَجْم"، والنَّجْمُ في الأصل مصدر؛ يقال: نجم الكوكب ينجم نجماً ونجوماً، فهو ناجمٌ، ثم أطْلِقَ على الكواكب مجازاً، فالنجم يستعمل مرة اسماً للكوكب ومرة مصدراً، والنجوم تُسْتَعْملُ مَرَّةً للكواكب وتارة مصدراً ومنه نَجَمض النَّبْتُ؛ أي: طلع، ونجم قَرْنُ الشاة وغيرها، والنجم من النبات ما لا سَاقَ له، والشجر ما له ساق، والتَّنْجِيمُ: التفريق، ومنه نجوم الكتابة تشبيهاً بتفرق الكواكب. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 313}