[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"حَقّ قَدْرهِ"منصوب على المَصْدَرِ، وهو في الأصل صِفَةٌ للمصدر، فلما أضيف الوصف إلى موصوفه انْتَصَبَ على مَا كَانَ يَنْتَصِبٌ عليه مَوْصُوفُهُ، والأصل قدره الحقّ كقولهم:"جَرْد قَطِيفَة وسحق عمامة".
وقرأ الحسنُ البَصْرِيُّ"، وعيسى الثقفي:"قَدَّروا"بتشديد الدَّال"قدَره"بتحريكها، وقد تقدَّم أنهما لُغَتَانِ."
قوله:"إذْ قَالُوا"مَنْصُوبٌ بـ"قدروا"، وجعله ابن عطية منصوباً بـ"قدره" [وفي كلام ابن عطية ما يشعر بأنها] للتعليل، و"من شيء"مفعول به زيدت فيه"من"لوجود شَرْطَي الزيادة.
قوله: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَآءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاس}
وصف الكتاب بصفتين:
أحدهما: قوله:"نوراً"وهو مَنْصُوبٌ على الحال، وفي صاحبها وجهان:
أحدهما: أنه"الهاء"في"به"، فالعامل فيها"جاء".
والثاني: أنه"الكتاب"، فالعامل فيه"أنزل"، و"للناس"صِفَةٌ لـ"هدى"وسمَّاه"نوراً"تشبيهاً له بالنُّورِ الذي يبين به الطريق.
فإن قيل: فعلى هذا لا يَبْقَى بَيْنَ كونه نوراً، وبين كونه هُدًى للناس فَرْقٌ، فعطف أحدهما على الآخر يوجب التَّغَايُرَ.
فالجواب: أن للنور صفتان:
أحدهما: كونه في نَفْسِه ظَاهراً جَليَّا.
والثانية: كونه بحيث يكون سَبَاً لظهرر غيره، فالمراد من كونه"نوراً وهدى"هذان الأمران وقد وُصِفَ القرآن أيضاً بهذين الوصفْينِ، فقال: {ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] .
قوله:"تَجْعَلُونَهُ"قرا ابن كثير وابن عمرو بياء الغَيْبَةِ، وكذلك"يُبْدُونَهَا ويُخفُون كَثِيراً"والباقون بتاء الخطاب في الثلاثة الأفعال، فأما الغَيْبَةُ فلِلحَمْلِ على ما تقدم من الغَيْبةِ في قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا} إلى آخره.