فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153209 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

الوثنية وادعاء البنوة لله

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ(100)

بعد أن بين سبحانه وتعالى آياته في خلق الأشياء وتوالده وإثبات قدرته القاهرة، وإرادته العلية، وأنها تقتضي الإيمان بالله تعالى منشئ هذا الكون وما فيه ومن فيه، وأنه الحي القيوم القائم عليه يمسكه، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا. ولئن زالتا لَا يمسكهما أحد من بعده.

مع هذه البينات ظهر أولئك الذين يشركون بالله تعالى وذكر سبحانه وتعالى أنهم يشرِكون الجن، فقال تعالى:

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .

ومعنى قوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) أي أن الشركاء هم الجن، أي أنهم عبدوا الجن بجوار عبادة الله تعالى، وقد يسأل سائل إن المشركين قد عبدوا الأصنام، ولم يعبدوا الجن، فكيف يقال إن الشركاء لله الجن، وقد قال في محكم آياته أنهم اتخذوا الأنداد، والأنداد التي حسبوها أندادا لله هي الأصنام.

وقد اتجه المفسرون في إجابة هذا السؤال اتجاهين: أولهما - أن الشياطين، وهم من أتباع إبليس وهو رأس الجن هم الذين سولوا لهم عبادة الأوثان، وزينوها لهم، وقد جاءت بذلك النصوص القرآنية الكثيرة، من ذلك قوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) .

ويقول الله تعالى على لسان الملائكة: (. . . سُبْحَانَكَ أَنتَ ولِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُفم بِهِم مُّؤْمِنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت