وفي كلمة"الحمد لله"وحدها يتساوى الناس جميعاً . ومن رحمته سبحانه أن سوّى بين الناس في معرفة صيغة الثناء عليه . ويأتي الحق هنا بالزاوية التي نفى فيها أنهم ما قدروا الله حق قدره . لماذا ياربَّ لم يقدروك حق قدرك؟ وتأتي الإجابة: {إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} [الأنعام: 91] .
أي أنهم أنكروا أن يكون الله قد اختار من بعض خلقه مَن يجعلهم أهلاً لتلقِّي منهجه لإبلاغه إلى خلقه . ويأتي الرد من الحق لرسوله رداً عليهم: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَآءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ} [الأنعام: 91] .
إذن لا بد أن يكون القائلون هذا يؤمنون بأن موسى نُزَّل عليه كتاب لتكون الحُجَّة في موضعها . وكُفار مكة كانوا غير مؤمنين بأي رسول ، لكنهم يعلمون أن هناك من هم أهل كتاب ، بدليل أنهم قالوا: {لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الكتاب لَكُنَّآ أهدى مِنْهُمْ} [الأنعام: 157] .
ونقول: لو دققت النظر في السورة فقد ينطبق الأمر على واحد مخصوص من الذين غلبتهم الحُجّة ."وفي تاريخ السيرة نجد واحداً من الأحبار كان دائب الخوض في الإسلام ، وكان اسمه"مالك بن الصيف"فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . والحَبْر هو عالم اليهود والمفترض فيه أن يكون من الزهاد فيهم منقطعاً للعلم إلا أنه كان سميناً على الرغم من أن من عادة المنقطعين للعبادة وإلى العلم أنهم لا يأخذون من الزاد إلا ما يقيت ، ويقُيم الأود لأنه قد جاء في التوراة:"إن الله يبغض الحبْر السّمين"."
فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مالك بن الصيف - وهو من أحبار اليهود - يخوض كثيراً في الإسلام قال له: أفي توراتكم:"إن الله يبغض الحَبْر السّمين"فبهت الرجل ، وقال:"ما أنزل الله على بشر من شيء"