فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149398 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

59 - {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ... } الآية.

المراد من مفاتح الغيب: ما يُتَوَصل به إِلى علم الغيب. ومعنى كونها عنده تعالى: أَنها داخلة تحت علمه.

والمعنى المراد من هذه الجملة: أَنه تعالى، اختص بأَسباب علم الغيب كله والطرق الموصلة إِليه ... ليس له في العلم بها شريك، وأَكد اختصاصه بالعلم بها بقوله:

(لَا يَعْلَمُهَا إلَّا هُوَ) :

أَي: لا يعلم الأَسباب الموصلة إلى الغيب سواه. ومن كان كذلك فلا يقدر غيره على إبراز الغيب الذي استأْثر سبحانه، بمفاتيحه.

ولا يمنع اختصاصه تعالى بمفاتيح الغيب: أَن يمنح بعض خواص عباده شيئًا من علم الغيب - وهم المرسلون - صلوات الله وسلامه عليهم - قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ... } وقال تعالى: { ... وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ... } لأَن العلم الذي اختص به المولى، هو علم الغيب ذاتيا. أَما علم الرسل به فليس كذلك، إِذ هو منحة من الله تعالى لهم، ولولاها لما حصل لهم.

التنجيم وأمثاله:

عُلِمَ من قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} أَنّ علم الغيب - بالذات - لا يكون لأَحد سوى الله تعالى.

وعُلِمَ من آيتى سورتى آل عمران والجن - أَنه سبحانه وتعالى - قد يُعْلِمُ بعضَ خواصِّ عباده - وهم الرسل - بعضَ الغيب.

وبذلك يتضح: أَن علم الغيب مقصور على الله ذاتا، وعلى رسله - منحةً وعطاءً - بقدر، فلا يحل لأَحد سواهم، أَن يدعى علمَه بالغيب بل قال العلماءُ: إِنه كافر، لتكذيبه ما جاء في كتاب الله تعالى من اختصاصه - تعالى - بعلم الغيب، إِلا أَن يتفضل ببعضه على من يرتضى من الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت