فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149616 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم} هذه الإراءةُ من الرؤية البصَريةِ المستعارةِ للمعرفة ونظرِ البصيرة، أي عرّفناه وبصَّرناه، وصيغةُ الاستقبال حكايةٌ للحال الماضيةِ لاستحضار صورتِها، وذلك إشارةٌ إلى مصدرِ (نُري) لا إلى إراءةٍ أخرى مفهومةٍ من قوله: (إني أراك) وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلوِّ درجة المشارِ إليه وبُعدِ منزلتِه في الفضل وكمال تمييزِه بذلك وانتظامِه بسببه في سلك الأمور المشاهَدة، والكافُ لتأكيدِ ما أفاده اسمُ الإشارة من الفخامة، ومحلُها في الأصل النصبُ على أنه نعتٌ لمصدر محذوف وأصل التقدير نُري إبراهيم إراءةً كائنة مثلَ تلك الإراءة فقُدّم على الفعل لإفادة القصر، واعتبرت الكافُ مقحمةً للنكتة المذكورة فصار المشارُ إليه نفسَ المؤكد لا نعتاً له أي ذلك التبصيرَ البديعَ نبصِّره عليه السلام {مَلَكُوتَ السماوات والأرض} أي ربوبيته تعالى ومالكيته لهما وسلطانَه القاهرَ عليهما وكونَهما بما فيهما مربوباً ومملوكاً له تعالى لا تبصيراً آخَرَ أدنى منه، والملكوتُ مصدرٌ على زنة المبالغة كالرَهَبوت والجَبَروت، ومعناه الملكُ العظيمُ والساطان القاهرُ، ثم هل هو مختصٌّ بمُلك الله عزَّ سلطانه أو لا فقد قيل، وقيل: والأول هو الأظهر، وبه قال الراغب، وقيل: ملكوتهما عجائبُهما وبدائعهما، روي أنه كُشف له عليه السلام عن السماوات والأرض حتى العرشُ وأسفلُ الأرضين، وقيل: آياتُهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت