فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147782 من 466147

وقال الشيخ/ دروزة:

[سورة الأنعام (6) : الآيات 37 إلى 39]

(وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(37)

في الآيات حكاية لتحدي الكفار النبي صلى الله عليه وسلم باستنزال آية ومعجزة من الله مؤيدة له. وأمر بالرد عليهم: بأن الله قادر على ذلك ولكن أكثر المتحدين لا يعلمون ولا يدركون حكمة الله تعالى في تحقيق ذلك أو عدم تحقيقه. وبأن قدرته أوسع شمولا وتناولا وأن آياته ماثلة للعيان في كل شيء. وأنه ليس في الأرض دابة وليس في السماء طائر إلا هو من خلقه تتناولهم قدرته ويجري فيهم حكمه وتدبيره. وأنه ليس من شيء يمكن أن يفلت من علمه ويخرج من نطاق تصرفه وحكمه، وأن كل مخلوق راجع أمره إليه، وأن الذين يكذبون بآيات الله الماثلة لعيانهم في كل شيء والتي تنبههم إليها آيات القرآن هم في موقفهم التعجيزي الذي يطالبون فيه بآية جديدة كالصمّ الذين لا يسمعون، والبكم الذين لا ينطقون، وكالذين في الظلمات لا يرون شيئا فمن شاء الله أضله ومن شاء جعله على طريق مستقيم.

ولم يرو المفسرون رواية خاصة في صدد ما حكته الآيات من طلب الكفار آية من النبي صلى الله عليه وسلم ينزلها عليه ربه. وعطف الآيات على ما قبلها، وما بينها وبين ما قبلها من تماثل وانسجام يسوغ القول إنها استمرار في السياق بسبيل حكاية مواقف الكفار وتعجيزاتهم والتنديد بهم بصورة عامة.

ويلفت النظر إلى أسلوب القرآن الحكيم في الإجابة على التحدي باستنزال الآية بما هو أولى، فالكفار يتحدون النبي صلى الله عليه وسلم باستنزال آية والقرآن يلفت نظرهم إلى آيات الله العظيمة الماثلة لأعينهم في السماء والأرض والإنسان والدواب والطير. فمن لم يؤمن بالله واستحقاقه للعبادة وحده وعظمته بما يراه من هذه الآيات لا يؤمن بأية آية أخرى. ولا سيما أن الإيمان بذلك يتوقف على سلامة العقل والرغبة في الحق والنية الحسنة ولا ينبغي أن يكون متوقفا على معجزات خارقة وعابرة. وهذه المعاني تكررت في القرآن في سياق حكاية كل تحدّ مماثل صدر عن الكفار وهي معان قوية رائعة نافذة حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت