[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
وقوله:"بالحق"قيل: الباء بمعنى اللام، أي إظهار للحق؛ لأنه جعل صُنْعَهُ دليلاً على وحدانيته، فهو نظير قوله: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} [آل عمران: 191] ، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} [الدخان: 38] .
وثانيها: قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ} في"يوم"ثمانية أوجه:
أحدهما: - وهو قول الزَّجَّاج - أنه مفعول به لا ظرْفٌ، وهو معطوف على الهاء في"اتقواه"أي: واتقوا يوماً أي: عقاب يوم يقول، أو هوله أو فزعه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي} [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه.
والثاني: أنه مفعول به أيضاً، ولكنه نَسَقٌ على السماوات والأرض، أي: وهو الذي خَلَقَ يوم يقول.
الثالث: أنه مفعول لـ"اذكر"مقدراً.
الرابع: أنه منصوب بعامل مقدر، وذلك العامل المُقّدَّرُ مفعول فعل مقدر أيضاً، والتقدير: واذكروا الإعادة يوم يقول: كن، أي يوم يقول الله للإجساد: كوني مُعَادَةً.
الخامس: أنه عَطْفٌ على موضع قوله:"بالحق"فإن موضعه نَصْبٌ، ويكون"يقول"بمعنى قال ماضياًن كأنه قيل: وهو اذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن.
السادس: أن يكون"يوم يقول: كن فيكون، وإليه ننحا الزمخشري، فإنه قال:"قوله الحق"مبتدأ، و"يوم يقول"خبره مقدماً عليه، وانْتِصَابُهُ بمعنى الاستقرار، كقولك:"يوم الجمعة القتال"واليوم بمعنى الحينِ، والمعنى: أنه خلق السماوات والأرض قائماً بالحكم، وحين يقول لشيء من الأشياء: كن فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة."