{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض}
هذه جملة اعتراض بين قوله: {وإذ قال إبراهيم} منكراً على أبيه عبادة الأصنام وبين جملة الاستدلال عليهم بإفراد المعبود، وكونه لا يشبه المخلوقين وهي قوله: {فلما جنّ عليه الليل} و {نري} بمعنى أريناه وهي حكاية حال وهي متعدية إلى اثنين، فالظاهر أنها بصرية.
قال ابن عطية وإما من أرى التي بمعنى عرف انتهى، ويحتاج كون رأي بمعنى عرف ثم تعدّى بالهمزة إلى مفعولين إلى نقل ذلك عن العرب والذي نقل النحويون إن رأى إذا كانت بصرية تعدّت إلى مفعول واحد وإذا كانت بمعنى علم الناصبة لمفعولين تعدت إلى مفعولين، وعلى كونها بصرية فقال سلمان الفارسي وابن جبير ومجاهد: فرجت له السماوات والأرض فرأى ببصره الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل ورأى مقامه في الجنة، قال ابن عطية: فإن صح هذا النقل ففيه تخصيص لإبراهيم بما لم يدركه غيره قبله ولا بعده؛ انتهى.
وروي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كشف الله له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين وإذا كانت أبصاراً فليس المعنى مجرد الإبصار ولكن وقع له معها من الاعتبار والعلم ما لم يقع لأحد من أهل زمانه الذين بعث إليهم، قاله ابن عباس وغيره.