فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149683 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فلمَّا جنّ} تفريع على قوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} [الأنعام: 75] بقرينة قوله: {رأى كوكباً} فإنّ الكوكب من ملكوت السماوات، وقولِه في المعطوف عليه {نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} [الأنعام: 75] .

فهذه الرؤية الخاصّة التي اهتدى بها إلى طريق عجيب فيه إبكات لقومه مُلجئ إيّاهم للاعتراف بفساد معتقدهم، هي فرع من تلك الإراءة التي عمَّت ملكوت السماوات والأرض، لأنّ العطف بالفاء يستدعي مزيد الاتِّصال بين المعطوف والمعطوف عليه لما في معنى الفاء من التفريع والتسبّب، ولذلك نعُدّ جعل الزمخشري {فلما جنّ} عطفاً على {قال إبراهيم لأبيه} [الأنعام: 74] ، وجعْله ما بينهما اعتراضاً، غيرَ رشيق.

وقوله: {جَنّ عليه الليل} أي أظلم الليل إظلاماً على إبراهيم، أي كان إبراهيم محوطاً بظلمة الليل، وهو يقتضي أنَّه كان تحت السَّماء ولم يكن في بيت.

ويؤخذ من قوله بعده {قال يا قوم إنِّي بريء مِمَّا تشركون} أنَّه كان سائراً مع فريق من قومه يشاهدون الكواكب، وقد كان قوم إبراهيم صابئين يعبدون الكواكب ويصوّرون لها أصناماً.

وتلك ديانة الكلدانيين قوم إبراهيم.

يقال: جَنَّة الليل، أي أخفاه، وجَنان الليل بفتح الجيم، وجنُّه: ستره الأشياء المرئية بظلامه الشديد.

يقال: جنَّة الليل، وهو الأصل.

ويقال: جَنّ عليه الليل، وهذا يقصد به المبالغة في الستر بالظلمة حتَّى صارت كأنَّها غطاء، ومع ذلك لم يسمع في كلامهم جنّ اللَّيل قاصراً بمعنى أظلم.

وظاهر قوله: {رأى كوكباً} أنَّه حصلت له رؤية الكواكب عَرَضاً من غير قصد للتأمّل وإلاّ فإنّ الأفق في الليل مملوء كواكبَ، وأنّ الكواكب كان حين رآه واضحاً في السماء مشرقاً بنوره، وذلك أنور ما يكون في وسط السماء.

فالظاهر أنَّه رأى كوكباً من بينها شديد الضوء.

فعن زيد بن علي أنّ الكوكب هو الزهرة.

وعن السدّي أنَّه المشتري.

ويجوز أن يكون نَظَر الكواكب فرأى كوكباً فيكون في الكلام إيجاز حذف مثل {أنِ اضربْ بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] ، أي فضرب فانفلق.

وجملة {رأى كوكباً} جواب {لمَّا} .

والكوكب: النجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت