فصل
قال الشيخ سيد قطب فِي الآيات السابقة:
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) }
إلى قوله تعالى:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) }
هذه الموجة عودة إلى"حقيقة الألوهية"بعد بيان"حقيقية الرسالة وحقيقة الرسول"في الموجة السابقة لها في السياق المتلاحم؛ وبعد استبانة سبيل المجرمين واستبانة سبيل المؤمنين - كما ذكرنا ذلك في نهاية الفقرة السابقة.
وحقيقة الألوهية في هذه الموجة تتجلى في مجالات شتى؛ نجملها هنا - قبل تفصيلها في استعراض النصوص القرآنية:
تتجلى في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجد في نفسه بينة من ربه، هو منها على يقين، لا يزعزعه تكذيب المكذبين. ومن ثم يخلص نفسه لربه، ويفاصل قومه مفاصلة المستيقن من ضلالهم يقينه من هداه {قل: إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله. قل: لا أتبع أهواءكم، قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين. قل: إني على بينة من ربي وكذبتم به. ما عندي ما تستعجلون به، إن الحكم إلا لله، يقص الحق وهو خير الفاصلين} ..