{وَكذلِكَ فَتَنَّا} يقول: هكذا ابتلينا {بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} يعني: الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى، والغني بالفقير {لّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا} فلم يكن الاختبار لأجل أن يقولوا ذلك.
ولكن كان الاختبار سبباً لقولهم.
وهكذا قوله تعالى: {فالتقطه ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين} [القصص: 8] فلم يأخذوه لأجل ذلك، ولكن كان أخذهم سبباً لذلك فكأنهم أخذوه لأجل ذلك، هاهنا ما كان الاختبار لأجل أن يقولوا هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا لأنهم كانوا يقولون: لو كان خيراً ما سبقونا إليه.
ومعناه: ليظهر الذين يقولون: هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا.
قال الله تعالى: {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين} يعني: بالموحدين منكم من غيرهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} يعني لاختلافهم في الأرزاق، والأخلاق، والأحوال.
وفي إفتان الله تعالى لهم قولان:
أحدهما: أنه ابتلاؤهم واختبارهم ليختبر به شكر الأغنياء وصبر الفقراء، قاله الحسن، وقتادة.
والثاني: تكليف ما يشق على النفس مع قدرتها عليه.
{لَّيَقُولُواْ أَهَؤُلآءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا} وهذا قول الملأ من قريش للضعفاء من المؤمنين، وفيما مَنَّ الله تعالى به عليهم قولان:
أحدهما: ما تفضل الله به عليهم من اللطف في إيمانهم.
والثاني: ما ذكره من شكرهم على طاعته. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}