قال عز من قائل: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ...(27)
هؤلاء هم المشركون، دلَّ على هذا قولهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ(29) .
ثم قال جل قوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا
بَلَى وَرَبِّنَا ... (30) . وهؤلاء هم أهل الكتاب، والله أعلم.
ثم قال عزَّ من قائل: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ...(33)
المراد به - والله أعلم - أهل الكتاب فإنهم وإن أظهروا خلافه ومناقضته، فإن
قلوبهم تعرفه دلَّ على صدق هذا التأويل وصفه - جلَّ وصفه - إياهم بالجحد في
قوله جلَّ قوله: (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) .
وعلى قراءة من قرأ:"يكذَبونك"بإسكان الكاف وتخفيف الذال، فعام
للكافرين أجمعين، وأهل الكتاب هم المقصودون بهذا مع احتمال عمومها، أيِ:
إنهم لا يجدونك كاذبًا في أنفسهم، ولا فيما تأتي به(وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ)بآيات الله الدالة على صدق رسوله ونبوته، وإن القرآن هو من عند الله
يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم.
قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) كلام راجع معناه إلى ما قبله من
سؤالهم إياه أن يأتيهم بآية، وما سرد عليهم من ذكرها، والذين يسمعون هم أحياء
الإيمان.
ثُمَّ قال جلَّ قوله: (وَالْمَوْتَى ...(36) .
يريد: موتى الكفر (يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) في حال الموت، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"دلَّ على صدق هذا
التأويل أتباعه إياه بقوله الحق جلَّ قوله: (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) أي:
بالبعث الآخر.
قال الله - جلَّ جلالُه: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 209 - 210} ...