قال - رحمه الله:
{أي} استفهام، وهي معربة مع إبهامها، وإنما كان ذلك لأنها تلتزم الإضافة ولأنها تتضمن علم جزء من المستفهم عنه غير معين، لأنك إذا قلت أي الرجلين جاءنا فقد كنت تعلم أن أحدهما جاء غير معين فأخرجها هذان الوجهان عن غمرة الإبهام فأعربت، وتتضمن هذه الآية أن الله عز وجل يقال عليه {شيء} كما يقال عليه موجود، ولكن ليس كمثله تبارك وتعالى شيء، و {شهادة} نصب على التمييز ويصح على المفعول بأن يحمل {أكبر} علىلتشبيه بالصفة المشبهة باسم الفاعل وهذه الآية مثل قوله تعالى {قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله} [الأنعام: 12] في أن استفهم على جهة التوقيف والتقدير ثم بادر إلى الجواب إذ لا تتصور فيه مدافعة، وهذا كما تقول لمن تخاصمه وتتظلم منه من أقدر من في البلد ثم تبادر وتقول السلطان فهو يحول بيننا، ونحو هذا من الأمثلة، فتقدير الآية أنه قال لهم أي شيء أكبر شهادة الله أكبر شهادة، فهو شهيد بيني وبينكم، ف {الله} رفع بالابتداء وخبره مضمر يدل عليه ظاهر الكلام كما قدرناه، و {شهيد} خبر ابتداء مضمر.