ونظير هذا قوله تعالى: {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 15] .
وجملة: {قل إنّما هو إله واحد} بيان لجملة {لا أشهد} فلذلك فصلت لأنّها بمنزلة عطف البيان، لأنّ معنى لا أشهد بأنّ معه آلهة هو معنى أنّه إله واحد، وأعيد فعل القول لتأكيد التبليغ.
وكلمة {إنّما} أفادت الحصر، أي هو المخصوص بالوحدانية: ثم بالغ في إثبات ذلك بالتبرّئ من ضدّه بقوله: {وإنّني بريء ممَّا تشركون} .
وفيه قطع للمجادلة معهم على طريقة المتاركة.
و (ما) في قوله: {ممّا تشركون} يجوز كونها مصدرية، أي من إشراككم.
ويجوز كونها موصولة، وهو الأظهر، أي من أصنامكم التي تشركون بها، وفيه حذف العائد المجرور لأنّ حرف الجرّ المحذوف مع العائد متعيّن تقديره بلا لبس، وذلك هو ضابط جواز حذف العائد المجرور، كقوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا} [الفرقان: 60] أي بتعظيمه، وقوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} أي بالجهر به.
وظاهر كلام"التسهيل"أنّ هذا ممنوع، وهو غفلة من مؤلّفه اغترّ بها بعض شرّاح كتبه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}