فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
سورة الأنعام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(1)
الرسالة: المقدمة:
أخبرنا الربيع رحمه اللَّه قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أخبرنا أبو عبد اللَّه
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد
يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله
تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمةٍ من نعمه إلا
بنعمةٍ منه، توجب على مُؤَدِّي ماضي نعمه بأدائها، نعمة حادثة يجب عليه شكره بها، ولا يبلغ الواصفون كُنْه عظمته الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه، أحمده حمداً كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.
قال الله عزَّ وجلَّ: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)
الأم: باب (ما يحرم به الدم من الإسلام) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب اللَّه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبينٌ أنه: إنما يُحكم على ما ظَهَرَ، وأن اللَّه تعالى ولي ما غاب؛ لأنه عالم بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"وحسابهم على الله."الحديث.
وكذلك قال اللَّه - عز وجل - فيما ذكرنا، وفي غيره، فقال:
(مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الآية.
وقال عمر - رضي الله عنه - لرجل كان يعرفه بما شاء اللَّه في دينه:
(أمؤمن أنت؟)
قال: نعم. قال: (إني لأحسبك متعوِّذاَ)
قال أما في الإيمان ما أعاذني؟