والقول الثاني: أنع متعلق بما قبله والتقدير: كتب ربكم على نفسه الرحمة.
وكتب ربكم على نفسه ليجمعنكم إلى يوم القيامة.
وقيل: أنه لما قال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} فكأنه قيل: وما تلك الرحمة؟ فقيل: إنه تعالى {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة} وذلك لأنه لولا خوف العذاب يوم الققيامة لحصل الهرج والمرج ولارتفع الضبط وكثر الخبط، فصار التهديد بيوم القيامة من أعظم أسباب الرحمة في الدنيا، فكان قوله {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة} كالتفسير لقوله {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 137}
قوله تعالى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} اللام لام القسم، والنون نون التأكيد.
وقال الفرّاء وغيره: يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: {الرحمة} ويكون ما بعده مستأنفاً على جهة التبيين؛ فيكون معنى {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ليُمهلنكم وليؤخرنّ جمعكم.
وقيل: المعنى ليجمعنكم أي في القبور إلى اليوم الذي أنكرتموه.
وقيل:"إلى"بمعنى في، أي ليجمعنكم في يوم القيامة.
وقيل: يجوز أن يكون موضع {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} نصباً على البدل من الرحمة؛ فتكون اللام بمعنى"أن"المعنى: كتب ربكم على نفسه ليجمعنكم، أي أن يجمعكم؛ وكذلك قال كثير من النحويين في قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] أي أن يسجنوه.
وقيل: موضعه نصب ب"كَتَبَ"؛ كما تكون"أن"في قوله عزّ وجلّ {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا بِجَهَالَةٍ} وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال إلى يوم القيامة؛ عن الزجاج.
{لاَ رَيْبَ فِيهِ} لا شك فيه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} اللام: لام القسم، كأنه قال: والله ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه.
وذهب قوم إلى أن"إلى"بمعنى:"في"ثم اختلفوا، فقال قوم: في يوم القيامة، وقال آخرون: في قبوركم إلى يوم القيامة.