{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} :
هذا معطوف على ما قبله. أَي لله ما في السماوات وما في الأَرض، {وَلَهُ مَا سَكَنَ في الليْلِ والنَّهَارِ} : أَي مَا اشتمل عليه الليلُ والنهارُ من موجودات. فكل ما طلع عليه النهار وغشيه الليل والظلام، هو في ملك الله وحده. وهو السميع لكل ما من شأنه أَن يُسمَع، العليم بكل ما من شأْنه أَن يُعلَم. سبحانه!! يعلم دبيبَ النملة في الليلة الظَّلْماء {يَعْلَمُ خَاَئِنَة الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} ، { ... يَعْلَمُ مَا بيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُون بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ... } .
ومن كان كذلك، فلا يغيب عنه إيمان مؤمن، ولا كفر كافر، ولا دعوة داعٍ، ولا حاجة محتاج.
14 - {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ... } الآية.
أَي قل يا محمد، وقد دعوك إِلى دين آبائك.
إِن الله تعالى، أمرَك: أَن تنكل ما دعوكَ إِليه، من اتخاذ غير الله تعالى معبودا، وهو الذي له ما في السماوات وما في الأرض. وله ما سكن في الليل والنهار - وهو الذي فطر السماوات والأَرض، وأَبدعهما على غير مثال سبق. وهو الذي يرزق غيرَه، ولا يرزقه غيرُه. فهو الذي يرزق الكائنات الحية ويطعمها، ويمدها بما يحفظ وجودها وبقاءَها وليس هو بحاجة إلى من يرزقه ويُطعمه.
وكيف يصح أَن يكون مصدر العطاء محتاجا إِلى عطاءٍ؟ وكيف يتخذ المضلون من البشر أَولياءَ مع الغَنِيِّ الحميد الفعال لما يريد؟
{قُلْ إِنِّىَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّل مَن أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} :
أَي قل يا محمد - بعد إِيراد هذه الآيات والحجج على وجوب عبادة الله وحده وعدم اتخاذ غيره وليًّا - إِنيِّ أُمِرتُ من ربي: أَن أَكون أَول من أَسلم إِليه وانقاد لدينه. من هذه الأُمَّة التي أَنا رسولُها وداعيها إِلى الحق. فلستُ أدعو إِلى شيء لا آخذ به. بل أَنا أَولُ مؤمن بهذا الدين، وأَول عامل بما جئت به من شريعة وأَحكام.