{وَكَذَلِكَ نفَصّلُ} أي دائماً {الآيات} أي القرآنية في صفة أهل الطاعة وأهل الإجرام المصرين منهم والأوابين.
والتشبيه هنا مثله فيما تقدم آنفاً {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} بتأنيث الفعل بناء على تأنيث الفاعل وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم، وهو عطف على علة محذوفة للفعل المذكور لم يقصد تعليله بها بخصوصها، وإنما قصد الإشعار بأن له فوائد جمة من جملتها ما ذكر أو علة لفعل مقدر وهو عبارة عن المذكور كما يشير إليه أبو البقاء فيكون مستأنفاً أي ولتتبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل.
وقرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على أن الفعل متعد أي ولتستوضح أنت يا محمد سبيل المجرمين فتعاملهم بما يليق بهم.
وقرأ الباقون بالياء التحتية ورفع السبيل على أن الفعل مسند للمذكر.
وتأنيث السبيل وتذكيره لغتان مشهورتان. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
وقال ابن عاشور:
{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}
الواو استئنافية كما تقدّم في قوله: {وكذلك فتنَّا بعضهم ببعض} [الأنعام: 53] .
والجملة تذييل للكلام الذي مضى مبتدئاً بقوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربّهم} [الأنعام: 51] .
والتفصيل: التبيين والتوضيح، مشتقّ من الفصل، وهو تفرّق الشيء عن الشيء.
ولمّا كانت الأشياء المختلطة إذا فُصلت يتبيّن بعضها من بعض أطلق التفصيل على التبيين بعلاقة اللزوم، وشاع ذلك حتَّى صار حقيقة، ومن هذا القبيل أيضاً تسمية الإيضاح تبييناً وإبانة، فإنّ أصل الإبانة القطع.