قال - رحمه الله:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ}
أي: مستقرة فيها، لا ترتفع عنها: {وَلا طَائِرٍ} يرتفع عنها إذ: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: أصناف مصنفة في ضبط أحوالها، وعدم إهمال شيء منها، وتدبير شؤونها، وتقدير أرزاقها.
{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ} أي: ما تركنا، وما أغفلنا، في لوح القضاء المحفوظ {مِنْ شَيْءٍ} أي: جليل أو دقيق، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم، لم يهمل فيه أمر شيء: والمعنى: أن الجميع علمهم عند الله، لا ينسى واحداً منها من رزقه وتدبيره. كقوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود: 6] . أي: مفصح بأسمائها أعدادها ومظانّها، وحاصر لحركاتها وسكناتها {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} يعني: الأمم كلها، من الدواب والطير، فينصف بعضهم من بعض، حتى يبلغ من عدله أن يأخذ للجمَّاء من القرناء. وإيراد ضميرها على صيغة جمع العقلاء. لإجرائها مجراهم.
تنبيهات: